الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٩٩باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
399
وعند الشافعي لا يجزئ إلا صاع من جميع ذلك، وبذلك يقول أصحابنا. وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صدقة الفطر صاع من
حنطة» (1).
ومن كان له عبد يهودي أو نصراني أو مجوسي؛ فعلى قول: يلزمه إخراج الفطرة عنه، وقال الشافعي: لا يلزمه.
واحتج من ألزم عنه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «أَدُّوا عن كُلِّ حرّ وعَبدِ» ولم يفصل بين المسلم وغيره.
واحتج من لم يلزم عنه بما روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم «أنه فرض صدقة الفطر في رمضان على كُلِّ حرّ وعبد ذكر وأنثى من المسلمين»، فخص المسلمين بصدقة الفطر؛ فوجب أن لا يشاركهم في ذلك غيرهم.
مسألة: [في إخراج الزوج فطرة زوجته]
واختلف في الزوجة؛ وعند الشافعي يلزمه ذلك.
واحتج من لم يلزمه ذلك بحديث ابن عمر أنه قال: «فرض النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كُلِّ حرّ وعبد ذكر وأنثى»؛ فظاهره يقتضي وجوبها على كل مخاطب عن نفسه، ولأنَّه من يملك الولاية عليه بنفسها [كذا] فاشتبهت الأحاديث، ولأنَّ المرأة يلزمها ذلك عن عبدها، فلأن يلزمها ذلك عن نفسها أولى؛ ولأنَّ كلّ من كان مخاطبًا بإخراجها عن غيره كان مخاطبا بإخراجها عن نفسه كالرجل.
(1) رواه مسلم عن ابن عمر بمعناه، باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير، ر 984، 678/ 2. وابن حبان عن ابن عمر بمعناه، ذكر الأمر بصدقة الفطر صاع تمر أو صاع شعير، ر 3300، 94/ 8.