الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٠٠كتاب
الجزء التاسع
واحتج من ألزمه ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَمَّن تَمُونُونَ» (1)، ومؤونة المرأة على زوجها وبهما من أهل الطهر [كذا]، فيوجب
أن تلزمه صدقة الفطر عنها مع القدرة نحو ولده وعبده.
مسألة: [في إخراج الفطرة من مال الصغار والمعتوه] وإذا كان له أولاد صغار ولهم، مال، فأدى عنهم أبوهم من مالهم؛ فإنَّه لا يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال أبو محمد: يضمن ذلك لهم، وهو قول [قد] روي.
ووجه قولهما: إن صدقة الفطر تجري مجرى النفقة، وليست بعبادة محضة كسائر العبادات، بدلالة أنَّها تلزم الغير عن الغير؛ فلو كانت عبادة محضة لم تلزم الغير عن الغير كالصلاة والزكاة وغيرهما.
ووجه قول أبي محمد: إنَّ صدقة الفطرة عبادة شرعية فأشبهت بالصلاة؛ فلا خلاف أن الصلاة لا تلزم الصبي، وكذلك صدقة الفطر؛ ولأنها حق في
مال يعتبر فيها حال المخاطب فلا يلزم الصغير كالزكاة.
والمعتوه مختلف في وجوب صدقة الفطر في
ماله.
(1) رواه البيهقي، عن ابن عمر بمعناه، باب إخراج زكاة الفطر عن نفسه وغيره … ، ر 7474، 161/ 4. والدارقطني مثله كتاب زكاة الفطر، (12، 141/ 2.