كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

كتاب

الجزء الأول

كذا يَكِع كعًا وأكعه عن ذلك الفرق، وهو الذي لا يمضي في حزم ولا عزم. فكأنَّ هذه الكلمة في الأخبار عن أبي علي إِنَّمَا أريد بها أَنَّهُ وقف عَن الجواب، والله أعلم.

والعالم إلى رأيه ونظره أحوج منه إلى حفظه؛ لأنَّ ليس كُلّ مسألة مسطورة، ولا كُلّ نازلة مذكورة؛ فلو كان العلماء لا يجيبون إلا بما يحفظونه لما بيَّنوا للناس كثيرًا مِمَّا يسألونهم، ولكان الناس في أمرهم في ظلم ووقوف، ولكن مَنَّ الله وعمل عليهم بالعلماء الذين آتاهم من العلم ما جاز، وأجاز لهم فيه القول بالرأي، فأوضحوا للسائلين نور كل ظلم داعية، وغماء داهية؛ والحمد لله على ذلك حمدًا كثيرًا.

وللعالم أن يفتي برأيه فيما لم يأت في كتاب الله له حكم، ولا في السُّنَّة،

ولا أجمع عليه الفقهاء والأولون

والفتيا بالرأي من السُّنَّة؛ لقوله: «لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ). صلى الله عليه وسلم وقد أجمعوا على القول بالرأي، وهذا حجّة الله لمن احتج به، ووجب ذلك قبول قول العدل الفقيه الثقة إذا أفتى في مسألة وهو واحد بإجماع الأمة على ذلك، إلا قول الجبائي (2) وحده فَإِنَّهُ قال: باثنين في بعض الفتيا، وأجاز الواحد في بعض، واحتج بالآية قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَا فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: (6).

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى صَلَالٍ»، باب في الأمة أمة

محمد صلى الله عليه وسلم، ر 39. (2) لا ندري أيهما يقصد بالجبائي، ويطلق هذا المصطلح على أبي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي (235) - 303 هـ)، أو أبي هاشم عبد السلام بن محمد بن عبدالوهاب الجبائي (247 - 321 هـ)، وكلاهما من متكلمي المعتزلة وفقهائها. انظر ترجمتهما في: الأعلام للزركلي، 47/ 4 256/ 6.

٤٦٤ / ١١٬٢٣٨