كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٥

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

ومن أفتى برأيه في مسألة وكان من أهل الاجتهاد، وخرج برأيه من جميع أقاويل أهل القبلة؛ لم يضمن. وَإِنَّمَا يضمن من لم يكن من أهل الاجتهاد إذا خرج بقوله عن جميع جملة أقاويل أهل القبلة، وعليه الإثم

أحد

إلا أن يتوب. وإن كان من أهل الرأي فأفتى بشيء مجتمع على خلافه أو مُحَرَّم في الكتاب والسنة والإجماع فَإِنَّهُ يضمن. فإن لم يكن في فتياه حكم من هذه الثلاثة الأصول، وَإِنَّمَا هو فيه اجتهاد من الفقهاء فأفتى هو بغير ما أفتوا به؛ فهو سالم. وأَمَّا إن كان من غير أهل الرأي والاجتهاد فَإِنَّهُ يضمن إذا

خالف أقاويلهم.

ومن

أفتى بفتيا وأخطأ ولم يخرج من جميع قول فقهاء المسلمين

والمخالفين كُلّهم لم يكن عليه ضمان.

من

مسألة: [في نقل الفتوى والخطأ فيها]

ومن رفع مسألة عن فقيه متقدّم وكان عدلًا؛ قبل شهادته عنه فيها على سبيل الشهادة لا على وجه الفتيا. وأما المفتي فيكون أعلى درجة هذا وأبصر؛ فإذا أفتى قبل منه ما أفتاه فإن أخطأ الرافع والمفتي وكانا قد أصابا في المسألة بعض أقاويل الفقهاء فهما سالمان جميعًا. فإن أخطأ في خلاف أهل القبلة جميعًا ضمن المفتيان، وعلى السائل أن يرجع إذا علم بذلك وأعلماه برجعتهما، وعليهما أن يعلماه خطأهما ويضمنا ما تلف من مال بفتياهما. وإن لم يعلم السائل والمسؤول بالخطأ وماتا على ذلك فهما سالمان إن كانت المسألة في الفروع فيما يكون الْحَقِّ في اثنين.

٤٦٥ / ١١٬٢٣٨