كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٤

404

كتاب

الجزء التاسع

وقيل: ما تصدقت به لوجه الله تعالى، ثم صار لك؛ فلا تطعمه واجعل آخره حيث جعلت أوله. وما تصدقت به للدنيا لا تريد به الآخرة فكله. فإذا تصدق الرجل على امرأته وأمه وهو معهما بخادم أو دار؛ فلا بأس عليه أن يخدمه أو يسكنها معهم، فليس من ذلك بد.

وقال موسى لا تجوز صدقة ولد على والده، ولا فقير لغني. ولا صدقة على غضب، وإذا اختلف أخوان فى مال بينهما، فغضب أحدهما فتصدق على أخيه بماله؛ فلا شيء عليه إذا كان إنّما تصدق على الغضب.

قال أبو المؤثر: نعم لا صدقة على غني ولا في غضب.

وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «تصدَّقوا فإنَّ صدقة السر تقي مصارع السوء

وتدفع ميتة السوء» (1).

مسألة [الحقوق الواجبة في المال غير الزكاة]

إن قال قائل: لو أن بيتًا لفقراء قد أضرّ بهم الجوع والبرد، ولم يكن على أحد منا زكاة هل تلزمنا لهم غير الزكاة؟ وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون

بذلك؟

قيل له: الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم إن لم تكن عليكم زكاة وتدفعوا عنهم الضرر الذي بهم، وإلا كنتم آثمين. وكذلك إن كان أحد منهم متجردًا منكشفًا، وليس عليه ما يستره ليصلي فيه، ولم يكن هنالك بُرد يؤدي به الصلاة؛ فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي فيه، وإلا كانوا

آثمين.

(1) سبق تخريجه في: حديث تصدّقوا فإن صدقة السر تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء».