الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٠٥باب 34: في السؤال، وصدقة التطوع، وأحكام ذلك
فإن قال: ولِمَ أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟
405
قيل له: إنَّ الله تعالى أوجب على الناس حقوقا غير الزكاة بقوله تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: (177) الآية، يعني أنَّهم اتَّقُوا النار، والنار إنَّما تُتَّقى بأداء الفرائض؛ فهذا يدلّ على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة.
وفي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لَيسَ بِمُؤمِن مَن باتَ شبعانَ وجاره جائعًا طاويًا» (1)؛ فهذا يدلّ على أنَّ على المسلمين أن لا يتركوا الفقراء بسوء حال وهم يقدرون على ما يغيرون أحوالهم من غير الفروض؛ لأنَّ الفرض له وقت يعرف وسوء حال الفقراء وأحوالهم مختلفة لا يعرف.
:مسألة [في أي الصدقات أفضل السرّية أو العلانية؟
اختلف أصحابنا في فضل الصدقة الواجبة وغير الواجبة (3)؛ فقال بعضهم: الفضل للمتصدّق إذا أخفى صدقته ولم يعلن بإخراجها؛ واحتج من ذهب
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس بمعناه، ر 303059، 164/ 6. والطبراني في المعجم الكبير، عن أنس بن مالك بمعناه ر 751، 259/ 1. (2) كذا في المطبوع، وفي جامع ابن بركة، 433/ 1، غير أنَّ الخلاف المذكور في ثنايا المسألة يتناول الموازنة بين صدقة السر وصدقة العلانية لا الصدقة الواجبة وغير الواجبة كما في ديباجة المسألة، ولعله سهو من ابن بركة أو سقط من نشاخ جامع ابن بركة،
والله أعلم.