كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٦

406

كتاب

الجزء التاسع

إلى هذا الرأي بظاهر قول الله تعالى: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة: (271)، وبما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عندما ذكر من المتقربين عند الله بالأعمال الصالحة: «وَرَجُلٌ تصدَّق بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُهُ)، وبما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نهى عن قسم

الصدقة بحضرة الفقراء» (2).

واحتج من قال بأنَّ إبداءها والإعلان لها أفضل، وكذلك سائر الطاعات؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «نهى عن الجذاذ في الليل، وأنه نهى عن الحصاد في الليل» (3) وهو الصرام؛ لأنّ الفقراء كانوا يحضرون الثمار ليأخذوا الصدقة عند الجذاذ فنهى عن الجذاذ في الليل؛ لئلا تخفى على الفقراء، وربَّما كان في علي ذلك فرارًا عن الصدقة.

وروي عنه أنه قال لبعض الصحابة [لَيسَ] لك من دنياك [إِلَّا] ثلاث: ما أكلتَ فأفنيت أو ما لبست فأبليت، أو عملت فأبديت» (4)، فرغب

(1) رواه الربيع، عن أنس بن مالك بلفظه، باب في الولاية، والبراءة، ر 48، 19/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، ر 660، 181/ 1. ومسلم مثله كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، ر 1031، 715/ 2. (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (3) رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، عن الحسن بمعناه، ر 6815، 372/ 12. والبيهقي، عن الحسن بمعناه، باب التضحية في الليل، 290/ 9.

(4) ذكره بهذا اللفظ: ابن بركة في جامعه، 433/ 1. ورواه مسلم عن مطرف عن أبيه بلفظ: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ألهاكم التكاثر قال يقول بن آدم مالي مالي قال وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما اختلفا فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت»، كتاب الزهد والرقائق، ر 2958، 2273/ 4. والطبراني في الأوسط عن مطرف عن أبيه قريب من مسلم، ر 2888، 189/ 3.

لفظ