كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٧

باب 34: في السؤال، وصدقة التطوع، وأحكام ذلك

407

النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في إبداء العمل الصالح إذ لم يقل: فأخفيت. ولعمري، إن العمل أفضل] إذا قرنه عامله بالنيَّة والاحتراز من سوء ظنهم به، ولئلا يستأثم الناس في نفسه؛ لأنَّ الناس إنَّما يحكمون في الإنسان بما يبدو منه والمسلمون شهود الله تعالى على عباده. وهذا الرأي أشيق إلى نفسي إذا كان الفاعل قصده في فعله ما ذكرناه، والله أعلم.

في حديث عن أبي عبيدة (1) في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّ رجلا سأله فقال: يا رسول الله، إنِّي أعمل عمل البر فأخفيه ثُمَّ يُطَّلع عليه؛ فهل لي في ذلك من أجر؟ فقال: «لكَ أجران أجرُ السر وأجرُ العلانية» (2).

ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ الآية (البقرة: (27). قال: أجمعها جميعًا إبداؤها، وإخفاؤها هو خير لكم.

مسألة: [في عمل السر]

أبو هريرة عن النَّبِي: «إِنَّ الرجلَ ليعمل في السر فيكتبه بالنيَّة سِرًّا، فلا يزالُ به الشيطان حتّى يتكلم به فيمحى من الشر ويكتب علانية، فإن عاد تكلَّم به ثانية فيمحى من السر والعلانية ويكتب رياء» (3).

(1) كذا في النسخ ولم نجد رواية تشبهها عن أبي عبيدة، ولعل الصواب «أبي هريرة» كما رواية الترمذي وابن ماجه وغيرهما. (2) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظ «له أجران … »، باب عمل السر، ر 2384، 594/ 4. «قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب». وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظه، باب الثناء الحسن، ر 4226، 1412/ 2.

(3) رواه الديلمي في الفردوس، عن أبي هريرة بمعناه (722، 192/ 1. والبيهقي في الشعب، عن أبي الدرداء بمعناه، ر 6864، 344/ 5.