كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٠٨

408

كتاب

الجزء التاسع

مسألة: [فيمن باع ماله لله تعالى، وفي ضمان الوكيل بالصدقة ومن باع ماله الله تعالى جاز له أن يتصرّف فيه لأمر دنياه، ولا بأس عليه. ومن دفع إلى رجل دراهم فقال: تصدق بها على الفقراء، فتصدق بها على واحد منهم من قال يضمن الثلث. ومنهم من قال: يضمن الثلثين. وإذا قال: هذه زكاتي فتصدق بها، فدفعها إلى فقير واحد؛ أجزأ عنه. ومن أعطى دراهم وقيل له: ادفعها إلى الفقراء، فسلمها إلى واحد؛ فلا

يجوز، وأظنّ أنَّه ضمنه النصف أو الثلثين.

ومن

مسألة [فيمن تصدق على رجل بدين على إنسان]

تصدق على رجل بدين على إنسان؛ جاز ذلك ولم يكن له فيه رجعة وإن لم يكن بقبضة المتصدق عليه؛ لأنَّ الصدقة ماضية لا يحتاج فيها إلى إحراز و قبض. وإن كان المتصدق عليه غنيًّا فهى للفقراء؛ لأنَّ الصدقة لا تحل للغنى، هكذا روي عن النَّبِي أنَّه قال: «لَا تَحلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي وَلَا لِذِي مِرَّة سَوِيّ»، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ﴾ (التوبة: 60) ولم يقل للأغنياء.

مسألة فيمن تصدق على غني

ومن تصدق بماله على رجل غني؛ فالصدقة على الغني فيها اختلاف: منهم من قال: لا يجوز، ويرجع المال على صاحبه المخالف به. ومنهم من قال: يمضي عشره للفقراء.

وأما الصدقة على فقير بعينه فيعطى من المال مائتي درهم ما يكون به غنيا عن الزكاة ويرجع على صاحبه الباقي من العشر، وفيه اختلاف أنه يرجع

الباقي على الفقراء. ومنهم من أجاز أن يعطى الفقير أكثر من المئتين.