كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤١٥

باب 34: في السؤال، وصدقة التطوع، وأحكام ذلك

فقلنا:

415

وعن زينب بنت نصر (1) قالت: دخلت على عائشة في نساء من أهل الكوفة، فدخل عليها سائل ونحن عندها وعندها عنب، فتناولت حبّات فناولتها السائل، قالت: فضحك بعضنا إلى بعض، فقالت: أكوفيات أنتن؟ نعم، فقالت: إنَّ فيما ترين مثاقيل كثير. سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ الْمُقِلّ». وفي خبر آخر: أي الصدقة أفضل؟ قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشح (3). وفي خبر: خير الصدقة ما أبقت غنى فيه قولان: أحدهما ما كان عن فضل قوت العيال والآخر ما أغنى من أعطيت عن المسائلة.

:

مسألة: [في الحثّ على الصدقة وذمّ المسألة، وفي أهل الصفة ومن تصدق على رجل بشيء فأعطاه؛ فإذا ملكه إيَّاه جاز له أن يفعل فيه ما يشاء. فإن قال: اشتر بهذه الدراهم كذا وكذا وكُله، أو اكتسب به؛ لم يجز له أن يفعل إلا ما أمره به؛ لأنَّ المعطي الآمر لعل له في ذلك معنى. ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لأن يتصدَّق المرء في حياته بدرهم خير له من عند موته» (4)؛ هكذا روى أبو سعيد الخدري عنه.

أن يتصدق بمئة

درهم

(1) زينب بنت نصر: روت عن عائشة. وعنها عون بن صالح البارقي، مقرونة بجميلة بنت عباد. انظر: ابن حجر تهذيب التهذيب، ر 2807، 28/ 47.

(2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه، باب الرخصة في ذَلِكَ، ر 1677، 129/ 2. الحاكم،

مثله، ر 1509، 574/ 1.

(3) رواه أحمد، عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ قريب، ر 23577، 416/ 5. والطبراني في الكبير، عن أبي أيوب الأنصاري بلفظ قريب، ر 4051، 173/ 4.

(4) رواه أبو داود، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية، ر 2866، 113/ 3. وابن حبان عن أبي سعيد بلفظه، بزيادة: « … في حياته وصحته … »، ذكر

الاستحباب للمرء أن يتصدق في حياته بما قدر عليه من ماله، ر 3334، 125/ 8.