كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤١٦

416

كتاب

الجزء التاسع

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «قال الله: من لم يسألني أغضب عليه». وقيل: إنَّ أبا العتاهية كان ينظم الأخبار أحسن نظم، وهذا الحديث مِمَّا نظمه:

اللهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وبني آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ (2)

قال العيني: انتهى أعرابي إلى قوم فقال: افعلوا خيرًا، فإنّي لا كلمتكم وفي القلب غصة، وفي الصدر، حرارة، ولكن الفقر أمانة، ولا يعلم إلا بإبانة، وقد قضيتُ ما عليّ وبقي ما عليكم.

قال (3): «وسأل أعرابي فقال: الله من لم تَمجُج أُذنه كلامي وقدم

رحم

لنفسه معاذة من سوء مقامي، فإنَّ البلاد مجدبة والحال مسغبة، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إخباركم، وبنا فقر وفاقة وفينا أجر، والدعاء أحد الصدقتين فرحم الله امراً أمر بمير، أو دعا

بخير.

وقال العيني: فقلت له (4) مِمَّن الرجل؟ فقال: اللهم غفرانا مِمَّا لا تنفعك معرفته، ولا تضرّك جهالته، فإنَّ سوء الاكتساب يمنع من

الانتساب».

(1) رواه البيهقي في الشعب، عن أبي هريرة بلفظ: «من لا يسأله يغضب عليه»، ر 1099، 35/ 2. وذكره المناوي في فيض القدير بلفظ: «قال الله تعالى من لا يدعوني أغضب

عليه»، 497/ 4.

(2) البيت من الكامل لم نجد من نسبه إلى أبي العتاهية، ولم نجده في ديوانه. (3) انظر: ابن قتيبة في عيون الأخبار (324/ 1) بتصرف يسير، ولعله هو العيني الذي يقصده، أو وقع فيه تصحيف من «الدينوري»، والله أعلم.

(4) لم يذكر العيني في عيون الأخبار لابن قتيبة (324/ 1) وإنما جاء فيه: «فقال له رجل من القوم» بدل «وقال العيني: فقلت له»، والله أعلم بالصواب.