الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٢١باب 35: في الصوافي وأحكامها
421
وقال مُحمَّد بن محبوب في صوافي المسلمين يفسل فيها موز ويزرع، ولا آمر أن يفسل نخلاً، وتؤاجر الحوانيت ويؤخذ كراؤها، وإن واجروا أرضا لا حوانيت فيها للبيع فلا بأس؛ وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تؤاجِرُوا الأرض، والماء، ومن استغنى عن أرضه فليمنحها أخاه» (1).
مسألة: [في الانتفاع من الصوافي
والصوافي من الفيء، ويجوز أن يأكل الغني منها إذا احتاج مثل ما يأكل الفقير. وإن كان إمام عدل فأحبّ أن لا يؤخذ منها شيء إلا برأيه، وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من أكل منها إذا احتاج إلى ذلك.
وكذلك من احتاج إلى أرض الصوافي إلى أن يبني منها إن كان برأي الإمام، أو من أقامه الإمام لذلك فهو أحبّ إليَّ. وإن لم يكن إمام عدل فلا بأس على من احتاج من المسلمين إلى شيء من ترابها أن يأخذ مما لم تكن مضرة على الصوافي. ولا تباع الصوافي، إلَّا أن يُعنى المسلمين حرب، فيجوز للإمام أن منها إذا خاف على الدين والدولة، ويستعين بذلك على الحرب. وفي بعض القول: أنَّه يبيع برأيه ورأي العلماء.
يبيع
فإن باع إمام العدل برأيه فجائز، وإن باع غير إمام عدل ثُمَّ قام إمام عدل؛ فله أن يأخذ الصوافي من الذي بيعت عليه، وليس عليه أن يرد ثمن ما اشترى، ولا تؤخذ منه الغلة.
(1) رواه أبو داود، عن رافع بن خديج بمعناه، باب في المزارعة، ر 3398، 260/ 3. وابن ماجه، عن رافع بن خديج بمعناه، باب ما يكره من المزارعة (2460، 822/ 2. ولم نجد
من ذكر قصة هذا اليهودي بهذا اللفظ أو بمعناها، والله أعلم.