الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٢٦426
كتاب
الجزء التاسع
والقُرْط (1) إذا كان في صوافي المسلمين، فقطع الناس منه الحطب اليابس والعشب الرطب، وعسفوا من حماله؛ فهم ضامنون للفقراء أو للمسلمين بدفع قيمة ذلك إلى الفقراء، مع التوبة من قطع ذلك.
ولا يجوز أن يبنى في الصافية؛ لأنَّ العمل يُثبت اليد للباني. ويستعمل الأرض على أربابها، والسماد الذي يكسح منها تبع لها، ولا يجوز الانتفاع به إلا للفقراء. فمن سمد به من الأغنياء أعطى قيمته للفقراء. وإن كان فقيرا فله أن يسمد وليس له أن يبني؛ لأنَّ البناء يثبت اليد، وبالله التوفيق.
مسألة: [الاستئثار بالتصرُّف في صوافي المسلمين]
خصاله من
وإذا كان صوافي المسلمين في بلد والسلطان يمنع من يزرعها، فجاء رجل إلى السلطان فدفع إليه دراهم خفية بينهم فتركه يزرعها؛ فهذا مختلف فيه فمنهم من قال ليس له ذلك؛ لأنه إذا توصل إليها من عند السلطان كان كالشاد على عضده مصوبًا له فعله في في ظلمه، وقد عرض هذا نفسه للبراءة عند المسلمين. وقالَ آخَرون: إذا كان فقيرًا مستحقا جاز له أخذ ذلك ما لم يجعل ذلك أجرة لهم. وكذلك المياه في الحكم واحد ما لم يجعل ذلك استحقاقا لهم، والاختلاف سواء.
ومن دخل بلدا وكل من لقي منهم يقول: هذه الأرض صوافي لا للمسلمين ولا لغيرهم، ولا ينكر ذلك أحد منهم إلَّا أنَّهم غير ثقات؛ فإذا صحت بالشهرة ولم يرتب في شيء من ذلك جاز له، وأما الحاكم فلا يحكم بالشهرة حتى يشهد على ذلك عدلان
(1) القُرْط (بالضمّ): نبات عشبي حولي كلئي مشهور من الفصيلة القرنية؛ وهو يماثل البرسيم. والقِرْط (بالكسر): نوع من الكراث انظر: القاموس المحيط، (قرط).