كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

467

قال سليمان: لو اختلف موسى بن علي وعلي بن عزرة) لم أر أن يُتَّسع

برأي موسى.

قيل له: أَو كان عليّ أفقه؟ قال: نعم.

ومن أجيب في مسألة باختلاف فرأى أعدله عنده من الآخر؛ لم يجز له

الأخذ بما لم يره

ومن

عدلًا،

فإن فعل ذلك كان آثما ضامنًا.

مسألة: [في المستفتي بين مرخص ومشدّد]

سأل عالمين عن مسألة فرخص له أحدهما وشدد عليه الآخر، فأخذ بقول من رَخَّص، ثُمَّ عرضت له مسألة أخرى فسألهما عنها، فشدد عليه الذي كان رخص له في الأولى ورخص الذي كان شدد عليه قبل؛ فلا يجوز له أن يأخذ بقول من رخص في هذه؛ بل عليه أن يأخذ بقول من رخص له في الأولى وشدّد عليه في هَذِهِ الثانية ويعمل بترخيصه وتشديده، ولا يجوز له أن يأخذ بقول غيره، لكن إِنَّمَا يأخذ بقول أحدهما في الترخيص والتشديد، وإلّا انتقض عليه ما أخذ بالترخيص الأول.

وللمتعلم أن يختار من آراء المسلمين ما يراه عدلًا عنده، ولا يدع رأي المسلمين إلى غيره، وليس له أن يأخذ بكل قول في كُلّ ما عرض له؛ بل لا يأخذ إلا ما يراه حقا وإن كان له فيه ترخيص.

(1) علي بن عزرة السامي (ق: 2 هـ): عالم فقيه من بني لؤي بن غالب، من أهل إزكي. تنسب إليه قبيلة العزور. عاصر الشيخ موسى بن أبي جابر والإمام الوارث بن كعب (ت: 192 هـ) وقد استشاره الإمام في قتل القائد العباسي عيسى بن جعفر فقال: «إن قتلته فواسع لك، وإن تركته فواسع لك». ترك من أبنائه علماء منهم: الأزهر وموسى. انظر: البهلاني: نزهة المتأملين، 72 - 73. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).

٤٦٧ / ١١٬٢٣٨