الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٥435
باب 36: في الصيام وما جاء فيه
فإن قيل: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لا تقولوا: جاءَ رمضانُ،
وذهب رمضان، ولكن قولوا: جاء شهر رمضان، وذهب شهر رمضانَ» (1)؟ قيل له: هذا خبر، ضعيف ولم يرو عن جهة موثوق بها، ولو صح لكان
محمولاً على الاستحباب، ونحن نستحبُّ ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى. وقد بلغنا فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران: «يا موسى إني ألهم السموات السبع والأرضين السبع والطير والوحوش أن يستغفروا لصائمي
رمضان».
وقيل: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتغل مردة الشياطين، وتهيج في الجنان رياح يقال لها: المبشرة، فتحرك أوراق الأشجار وحلق المصاريع؛ فتقول الحور العين: يا، رضوان ما هذه الليلة؟ فيقول يا خيرات، حسان هذه أول ليلة من شهر رمضان. ثُمَّ ينادي مناد: ألا هل من تائب فيتاب عليه؟ ألا هل من مستغفر فيغفر له؟ ألا هل من طالب فيعطى سؤله؛ فإذا كان فى آخر ليلة من شهر رمضان أعتق الله فيه مثل ما أعتق فيما مضى من الشهر، فإذا كان في غداة الفطر قيل: تقف الملائكة في أفواه السكك وتنادي: يا أمة محمد، اغدوا إلى ربكم؛ فإذا صاروا في صعيدهم - قيل: - يقول الرب يا ملائكتي، ما جزاء عند فراغه من عمله؟ فتقول الملائكة جزاؤه أن يوفى أجره. فيقول: هؤلاء عبيدي فرضت عليهم الصيام فصاموا، وسننت عليهم القيام فقاموا؛ أشهدكم أني قد غفرت لهم. قيل: فتفرح الملائكة بما تعطى هذه الأمة في ذلك اليوم، ويسمى يوم الفطر في السماء يوم الجائزة».
الأجير
(1) رواه البيهقي، عن أبي هريرة بمعناه، باب ما روي في كراهية قول القائل جاء رمضان وذهب، رمضان، ر 7693، 201/ 4. وابن عدي، نحوه، ر 1984، 53/ 7.