الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٥باب 36: في الصيام وما جاء فيه
مسألة: [في فضل الصيام]
445
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الصِّيَامُ وَالقُرآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصَّيَام: أَيْ رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَات بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ القُرآن: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ؛ فَيَشْفَعَان».
وبلغنا أنَّ
موسي،
موسي
6
لَمَّا كلَّمه الله صام قبل ذلك شهرًا لم يفطر فيه حتَّى
المسك،
أراح فوه، فلما أراد أن يكلّم ربّه ذهب إلى ورق الزيتون فمضغه، فناداه ربه يا موسى ما تصنع؟ قال: يا ربّ إن فمي قد أراح فأحببت أن أطيب فمي بورق الزيتون حتَّى أكلّمك وفمي طيب الريح. قال: يا أما شعرت أنَّ فم الصائم ريحه عندي أطيب من ريح فلا وعزّتي لا أكلمك حتى تعود ريح فمك كما كان، فزاد عشرة أيام وهو قوله تعالى في القرآن: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَ مِيقَتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَرُونَ أَخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف: 142).
ابن عباس قال: ما عُذِّب قوم قط في شهر رمضان، فإن سلم لهم شهر رمضان سلم سائر سنتهم. أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال ربّكم [كلّ] عمل تزاد به الحسنة بعشر أمثالها إلَّا الصّومَ فهو لي وأنا أجزي عليه ترك الطعام بشهوته من أجلي فهو لي وأنا أجزي به، وترك الشرابَ من أجلي فهو لي وأنا أجزي به» (2).
(1) رواه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بلفظه، ر 6626، 174/ 2. والبيهقي في الشـ
ر 1994، 346/ 2.
مثله،
(2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، باب فضل الصّوم، ر 1795، 670/ 2. ومسلم، نحوه، باب فضل الصيام، ر 1151، 807/ 2.