الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٨448
كتاب
الجزء العاشر
والحجة في الإمساك عن الجماع بالنهار: قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَهُنَّ﴾ (البقرة: 187)، فالرفث: هو الجماع. وفي هذا دليل على حظر ذلك بالنهار بقوله: ﴿فَالْتَنَ بشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسْجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ عَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: (187)، فأفادنا بهذه الآية أحكامًا ثلاثة: وهو الإمساك عن الطعام والشراب والإمساك عن الجماع واستغراق طرفي المفترض؛ وذلك من طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس. ومعنى قوله تعالى: {فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ) أي: جامعوهن. {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ
اللهُ لَكُمْ يعني بذلك الولد وذلك بالليل، والله أعلم. وما اتفقت عليه الأمة أنَّ من وطئ بالنهار أنَّ عليه القضاء والكفارة؛ واحتجوا بما روي عن النَّبِي الله أنَّه ألزم الواطئ بالنهار القضاء والكفَّارة.
مسألة: [في حُرمة شهر رمضان]
وحُرمة شهر رمضان عظيمة؛ ألا ترى إلى ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجنَّة، وَغُلِّقَت أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِين) وعنه قال: «مَن صَامَ رَمَضَانَ مُحتسِبًا صَابِرًا غَفَر اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّم مِن ذَنبِه» (2).
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه، باب صفة إبليس وجنوده … ، ر 3103، 1194/ 3. ومسلم، بلفظ، قريب کتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان، ر 1079، 758/ 2.
(2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظ قريب ر 327. والبخاري، مثله، كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، ر 1910، 709/ 2. ومسلم، مثله، باب الترغيب في قيام رمضان، ر 760، 523/ 1.