الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٤٩باب 36: في الصيام وما جاء فيه
مسألة [في معنى الصّيام في اللغة والشريعة
والصيام من طريق اللغة: هو الإمساك.
449
ومن طريق الشريعة هو الإمساك عن الطعام والشراب)، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غض البصر عن المحارم، وحفظ الفرج، ومنع اللسان، من القول المحظور.
تقول العرب خيل صيام إذا كانت واقفة لا تعتلف ولا تعمل شيئًا.
ويقال: صام النهار، إذا وقفت الشمس للظهيرة في كبد السماء.
قال أبو عبيدة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» (2)، قال الكسائي وغيره: إنَّما وصفها بالبرد؛ لأنَّ الغنيمة [إنَّما] أصلها من أرض العدو، ولا تنال إلا بمباشرة الحرب والاصطلاء بحرّها. يقول: فهذه غنيمة ليس فيها لقاء حرب ولا قتال.
وقد يكون [أن] تسمى باردة؛ لأنَّ يقاسى فيه العطش والجهد.
صوم
الشتاء ليس كصوم الصيف الذي
وقد قيل في مَثَل: «وَلٌ حَارَّهَا مَن وَلِيَ قَارّها»، يضرب للرجل يكون في سعة وخصب ولا ينيلك منه شيئًا، ثُمَّ يصير منه إلى أذى ومكروه فيقال: دعه حتى يلقى شرّه كما لقي خيره فالقارُ هو المحمود، وهو مثل الغنيمة الباردة، والحار: هو المذموم المكروه.
(1) في الأصل: + (نسخة عن المطعم والمشرب». (2) رواه الترمذي، عن عامر بن مسعود بمعناه مرسلا، باب الصوم في الشتاء، ر 797، 162/ 3. وابن أبي شيبة، نحوه، باب ما قالوا في الصوم في الشتاء، ر 9741، 344/ 2. وذكره بلفظه ابن سلام في غريب الحديث، 184/ 2؛ وشرح الحديث والزيادات من غريب الحديث،
184/ 2 - 185