الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٦٠كتاب
الجزء العاشر
ودعا، وسأل بركة الشهر المقبل، وخيره وتعوذ من شر القدر وسوء المحشر» (1). وقد قيل: إنَّه عند رؤية كلّ هلال كان يدعو.
مسألة: [في الخروج من العبادات بحجة
وإذا صام الناس بقول الثقة ثلاثين يومًا ولم يروا هلال شوال؛ فليس لهم أن يفطروا لأنَّ الثقة مقبول قوله تقليدًا له، فإذا صح العلم بوجوب الفريضة ولزوم العبادة لم يجز الخروج من الفرائض بعد صحة العلم بوجوبها وثبوت عقدها إلا بعلم مثله يزيل حكم ما وجب من فرضها، من رؤية الهلال أو استكمال العدة التي لا ريب في الخروج من العبادة بها أو الشاهدين العدلين برؤية الهلال وأيضًا: فإن شهادة الشاهدين لا توجب علمًا بالحقيقة إلا تقليدًا لهما من طريق الشريعة؛ ولو تُركنا لصحة اليقين ما صح لنا علم بشهادة شاهدين ولو كانوا عشرة عدول وإنَّما جواز شهادة الشاهدين من الشريعة لا من طريق العلم، والله أعلم.
مسألة: [في وجوب الإخبار برؤية هلال شوال على من رآه] وإذا رأى هلال شوال رجل من المسلمين؛ فعليه أن يخبر بأنه رأى هلال شهر شوال، ولا يجوز للناس الإفطار بقوله؛ لأنا قد قلنا: إنَّ الخروج من العبادة لا يكون إلا بحجة، والحجة قد شرحت بيانها في صدر
المسألة.
(1) رواه الربيع، عن عبادة بن الصامت بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: «الله أكبر الله أكبر مرَّتين، الحمد لله، لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من سوء القدر ومن شر يوم المحشر»، كتاب الأذكار، باب في الدعاء، ر 490،
ص 198.