الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٦١باب 37: في رؤية هلال رمضان وهلال شعبان وأحكامهما، وقبول الشهادة وردّها
461
قيل: من أين وجب على من رأى هلال شوال أن يخبر بأنه قد رآه وهو غير مقبول خبره؟
قال: هذا شاهد وليس بمخبر والشاهد عليه تأدية شهادته عند الحاجة إليها، وإنما قلنا عليه أن يشهد بما رأى، وعلم لعل غيره قد رأى هلال شوّال فيشهد بمثل شهادته فتكون شهادتهما قد اتفقت للمسلمين بجواز خروجهم من العبادة المأخوذ عليهم أداؤها وبالله التوفيق.
وقيل: لم، وخبره مقبول إذا كان وحده، وأيضًا فإنَّه يتخوّف أن يفطر
بخبر الجهال ومن لا علم له بأحكام الشريعة؟
قال: ولو جاز هذا لجاز لكلِّ من رأى الهلال أن يمسك عن الإخبار ويتكتّم على علم حمله الله إيَّاه وألزمه أداؤه، والله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشُّهَدَةً وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَايْمُ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: (283)، وليس جهل الجهال بأحكام الشريعة بموجب على قائل الحق وفاعله إثما، ويلزمه السكوت والتكتم على علم ألزمه الله إيَّاه. فإن امتنع من الشهادة برؤية الهلال، وقال: إنّي أتخوّف أن يفطر الجهَّال بشهادتي ومن لا علم له؛ فلا عذر له بهذا، ولو كان هذا عذرًا أو جاز له لجاز لكل من رأى الهلال الإمساك عن الشهادة به وهذا ما لا عذر له به، وبالله التوفيق.
مسألة: [في صفة المخبر برؤية هلال شهر رمضان]
والمخبر برؤية هلال شهر رمضان شاهد على نفسه ورافع للخبر إلى غيره؛ لأنَّ إقراره برؤية هلال رمضان شاهد (1) ملزم لنفسه الصوم، ومحرّم عليها ما كان محلّلاً لها من الإفطار قبل الإقرار برؤية الهلال، فهو كالحاكم
(1) في المطبوع: «ملتزم نسخة».