كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٢

462

كتاب

الجزء العاشر

على نفسه ومن قامت عليه الحجة ولا حجّة أقوى من الإقرار مع البلوغ وكمال العقل وزوال الموانع؛ فمن هاهنا هو شاهد على نفسه.

وقلنا: هو مخبر لغيره؛ إذ هو ليس بحجة على غيره، وكان خبره مقبولا بدليل ما تقدم من الكلام فقلنا: شاهد على نفسه رافع لغيره، وبالله

التوفيق.

مسألة: [في الصّيام بخبر الثقة برؤية الهلال

وعلى من سمع بخبر الثقة برؤية الهلال الصيام، تقليدًا للثقة ولما لزم من قبول رفيعته، وليس لهم أن يعتقدوا بأن ذلك اليوم من رمضان؛ لأنَّ العلم لا يقع لهم من طريق خبر الثقة والاعتقاد لا يلزم إلا بالعلم وقيام الحجة، وبالله التوفيق.

عن ابن عباس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنه ذكر شهر رمضان فقال: «لا تصوموا حتَّى تَرَوا الهلال، ولا تفطِرُوا حتَّى ترَوا الهلالَ، فَإِن غُمِّيَ عَلَيْكُم فَأَتِمُّوا العدةَ ثَلاثِينَ يَومًا». وعنه: شهرا عيد لا ينقصان: شهر رمضان وذو

الحجة» (1).

))

مسألة: [في التعبُّد بخبر العدل، وفي شاهد الزور]

وأكره أن يفطر الناس مع خبر عدل يشهد برؤية الهلال، ولا أوجبه عليهم فرضا؛ لأنَّ خبر العدل مقبول، ويجب العمل به حكمًا ولا يجب علما وقال أصحابنا عليهم فرض الصّوم عند خبر العدل، ولا يعتقدون

(1) رواه البخاري، عن أبي بكرة بلفظ قريب، باب شهرا عيد لا ينقصان، ر 1813، 675/ 2. ومسلم، نحوه، باب بيان معني قوله صلى الله عليه وسلم شهرًا عيد لا ينقصان، ر 1089، 766/ 2.