الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠كتاب
470
الجزء الأول
المعنى، ويصلح اللحن، ويأتي بالإعراب؟ فقال: ما رأيتُ الله تعالى حكى في كتابه عن الأمم الماضية وغيرهم بألفاظها، وَإِنَّمَا حكى بالمعنى عن الألفاظ التي نعلمها نحن، وقد أجازوا إصلاح اللحن في الآثار إذا وجدت.
وكذلك أجازوا تحمّل الشهادة، وكذلك أداء الشهادة على المشهد بالألفاظ إذا لم يخرج عن المعنى، وكذلك أداء الرسالة عن المرسل بغير ألفاظه، كُلّ هذا جائز إذا أتى على المعنى ولم يخرج عنه.
فصل: [في معنى الرأي]
الرأي: هو استخراج صواب العاقبة فيما يستعمل في الحادثة على علوم
العادة والتجربة.
مسألة: [ما لا يقوله المفتي للمستفتي]
ولا يجوز للفقيه أن يقول للسائل بعد أن يفتيه: لا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق والصواب، أو يقول له: سَل، أو يقول له: وسَل، وللسائل أن يأخذ بقوله، ولا يحجر عليه أخذه بهذا القول. ولا يجوز له من الأخذ بقوله؛ لأنَّه إن كان حقًا فلا يجوز له أن يمنعه من الْحَقِّ، وإن كان كَذبًا فعليه أن يُعلِمَه أَنَّهُ كذب ويتوب إلى الله تعالى من الكذب.
وعن أبي مُحَمَّد [و] عن أبي الحسن جميعًا ـ رحمهما الله ـ أَنَّهُ إذا حجر عليه الأخذ بقوله لم يجز له أن يأخذ به إلَّا أن [يعلم] المستفتي أن ذلك حق وقد أبصر عدله من الكتاب والسُّنَّة، فله العمل به ولا يلتفت
إلى قوله.