كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

471

مسألة: [في العمل برأي العالم ورجوع العالم عن فتواه]

ومن

أفتاه عالم بالرأي من نفسه فله أن يعمل به أبدا.

وإن كان المستفتي مِمَّن يعرف عدل الأقاويل فليس له أن يعمل إلا بما علم عدله، والمفتي له أن يفتي برأيه في كُلّ موضع إذا كان من أهل الرأي، وأما المستفتي فليس له أن يأخذ برأيه فيما أفتاه العالم حَتَّى يصير عالمًا مثله، أو يعرف عدل ما أفتى به فيرفع ذلك؛ فَأَمَّا أن يفتي فلا. فإن عمل به وعاد المفتي عن ذلك الرأي؛ فلا شيء على المستفتي فيما عمل إذا كان ذلك مِمَّا يجوز فيه القول بالرأي، وكان المفتي عالمًا.

وقالوا: إذا قال العالم الذي أفتيتك به خطأ وأنا راجع عنه إلى غيره، ولم يعلم المستفتي أن ذلك خطأ؛ فهو يعمل بما علم.

عدة المرأة برأي، ثُمَّ رأى غير ذلك الرأي

وقد روي عن عمر أنّهُ أفتى في - فرجع عنه ولم ينقض ما كان أفتى. وكذلك حكم في الخنصر بست من الإبل ذلك، وجعل الخنصر وغيرها من الأصابع سواء، ولم ينقض ما

ثُمَّ رجع عن حكم به أَوَّلًا.

وإن أكذب العالم القول، وقال للمستفتي لم يكن القول كما قلت لك؛ فليس للمستفتي أن يعمل به.

وَأَمَّا إذا أفتى ثُمَّ رجع عن ذلك؛ لم يضر المستفتي أن يعمل به. فإن قال: إنَّمَا أَفتيتك من رأي قومنا ولم أُفْتِك من قول أصحابنا؛ فليس للمستفتي أن يعمل بهذا القول.

فإن عمل المستفتي بما أفتاه به العالم وهو عدل، ثُمَّ رجع العالم إلى الجهالة؛ فالمستفتي سالم بما عمل.

٤٧١ / ١١٬٢٣٨