كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٤

464

كتاب

الجزء العاشر

قيل له: إنَّه كان في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد

لنفسه.

فإن قال فما أنكرت أن لا تقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت؛ لأنهما شهدا لأنفسهما.

قيل له: إن شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه يلزمه من دون غيره، وكما قلنا: إنَّه لا يلزم غيره قوله في الثاني، وشهادة الشاهدين جائزة، ويجب العمل بها، ويفيدنا علم الظاهر، والإجماع على

ذلك.

من

فإن ظفر الإمام بالشاهد على رؤية الهلال - هلال رمضان، أو بشاهدين على رؤية هلال شوال أنَّهما شهدا زورًا؛ فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعا لهما ولغيرهما، ولأن لا يجترئ سواهما من الناس على مثل ما اجتراً التلاعب بأمر الدين، والله أعلم. وقال أصحابنا في شاهد الزور: إذا شهد في المال فاقتطع الحاكم بشهادته مالا، ثُمَّ علم بخيانته في الشهادة وأنه شهد زورا؛ فإن شهادته لا تقبل منه أبدا، مع ما يحكم عليه من غرم المال الذي تلف بشهادته. وأما في باب الدين فإذا اطلعوا عليه بشهادة زور؛ فلا أعلم لهم فيه قولا، والله نستهديه لما يُحبه ويرضيه.

أنَّ وقد روي: ولا أعلم في أي شيء كان شهد؛ هكذا ورد الخبر عنه. وأما الحسن البصري و شريح فقالا تنزع عنه ثيابه ويخفق خفقات ويشهر به. وأما أبو حنيفة فلا يوجب عليه ضربًا ولكن يحذر الناس منه.

عمر بن عبد العزيز جلد شاهد الزور سبعين سوطًا،