كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٥

باب 37: في رؤية هلال رمضان وهلال شعبان وأحكامهما، وقبول الشهادة وردّها

مسألة: [في الصّوم بالشهرة وشهادة العدل]

?

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الشهرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَومًا، ويكون ثلاثين يومًا، فإذا رأيتموه فأفطروا، وإذا رأيتموه فصوموا» (1).

وإذا انتشر الخبر انتشارا لا يكون مثله غلطا وجب الصوم.

قول

وإن كان في السماء غيم أو غيره جازت شهادة واحد عدل في المسلمين إذا قال: إنَّه رأى هلال رمضان؛ وقد روي أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أبصرت الهلال، فقال: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قال: نعم. قال: «أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ قال: نعم. قال: «يَا بِلَالُ، أَذْن فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» (2). فأجاز النبي له خبره في الهلال. وقيل: إنَّه أجاز شاهدين على الصوم والإفطار؛ ففي هذا من قوله ما يدلّ على كراهية صوم يوم

الشك.

وقد قلنا: إنَّ صوم يوم الشك يكره للعلَّة التي روينا أن الصوم لرؤية الهلال، ولم ير بعضهم في يوم الشك بأسا.

ومن رأى الهلال فعليه أن يصوم وإن لم يره غيره.

ومن لم يصم بقول واحد فقد خالف ما الناس تعمل، ولم يعمل بما جاءت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنَّ الاختلاف بينهم في شهادة واحد؛ فمن ذلك سقطت عنه الكفارة.

6

(1) رواه البخاري عن أم سلمة بمعناه كتاب النكاح، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه بيوتهن، ر 5202، 186/ 6. ومسلم مثله كتاب الصوم، باب الشهر يكون تسعًا وعشرين، ر 1085،

0764/ 2

(2) رواه الترمذي، عن ابن عباس بلفظه باب ما جاء في الصوم بالشهادة، ر 691، 74/ 3. وأبو داود، مثله، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان ر 2340، 302/ 2.