كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٦٨

468

كتاب

الجزء العاشر

فإن قال قائل: إنَّ الكفَّارة لا تلزمه؛ لأنَّ اليوم إن كان عنده من رمضان

فإن عند غيره من شعبان فصار ذلك شبهة في سقوط الكفارة عنده. ووجه: آخر أنَّه ليس على ثقة من رؤية الهلال؛ لأنَّه يجوز أن يرى قطعة غيم أو غير ذلك فيظن أنَّه هو، الهلال، كما روي عن أنس «أنَّ أصحاب

ذا

النَّبِي خرجوا لرؤية الهلال فنظروا فلم يروا شيئًا»، ولكنَّه قال: «هو الهلال»، فنظروا فلم يروا، فإذا ذلك شعرة كانت على حاجب أنس بيضاء وكان يظن أنَّه هو، ففطن إليه رجل فقام إليه ومسح حاجبه فقال له: «انظر»، فنظر فلم ير شيئًا؛ فإذا كان مثل ذلك جائزا عليه كان ذلك شبهة في سقوط الكفَّارة، وبهذا قال الحسن ـ وهو إمام من أئمة المسلمين ـ ليس عليه أن

يصوم

هذا اليوم؟

قيل له: كل متعبّد بما يلزمه، وليس جهل من جهل الشهر كعِلْم مَن علمه، ولا يسقط عن المفطر فيه الكفَّارة. وأمَّا خبر أنس فالمسألة لم تكن أنَّه سأل في رؤية الهلال؛ فتكون الشبهة ها هنا محال. وأما الكلام [هنا] على رؤية الهلال فصحيحة وغير زائل ما صح ولا شبهة له ما لم يصح. قال أبو الحواري من رأى هلال شوّال وحده فأخبر به، فقال له أهل بلده: نحن نصدقك قم فصل بنا، فأخبرهم أنه لا يجوز لهم ذلك إلَّا بشاهدي عدل؛ قال: لا يجوز لهم ولا يجوز له أن يظهر فطره، وإن أكلوا كان عليهم الكفَّارة وعليه التوبة.

مسألة: [في رؤية الواحد لهلال ذي الحجة أو هلال رمضان] ومن رأى هلال ذي الحجة وحده، ولم يخرج الأمير ولا الناس لذلك الوقت؛ فإنَّه ينبغي لهذا الرجل أن يتهم نفسه ويكون مع الناس، فإنَّ الفطر والأضحى بلغني لكلِّ قوم رؤيتهم وأضحاهم يوم يضحون وفطرهم يوم يفطرون.