الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٧٢472
كتاب
الجزء العاشر
وهلال شوال إذا أبصر بالعشِيّ فهو للّيلة المستقبلة ولا يجوز الإفطار، وإذا أبصر قبل الزوال فهو لليلة الماضية ويفطر الناس).
وإذا أفطر الناس بشهادة الواحد؛ لأنَّه رأى هلال شوال، ولم يشهد عدلان؛ فعلى من أفطر الكفَّارة ولو كان ثقة، وأوسط ذلك صيام شهر.
مسألة: [في وجوب الصّوم على من رأى هلال رمضان] ومن رأى هلال رمضان فعليه أن يصوم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، فمن رآه فقد لزمه فرض الصّيام وصار مخاطبا بالصوم، فإن أفطر بعد حصول الرؤية له فَقَد لزمته الكفَّارة، ووافقنا على هذا القول الشافعي، وهو قول له واحد فيما وجدت عنه. وخالف في ذلك أبو حنيفة فقال: لا كفَّارة عليه إن أفطر؛ لأنَّه لم يحكم برؤية الشهر حاكم فيلزم من أفطر حكم الكفارة واحتج الشافعي عليه بأن قال هذا خطأ؛ لأن حكم الحاكم بالهلال كالشهادة عليه وشهادته هو على نفسه بالرؤية أولى وأصدق لها وألزم من شهادة غيره عليه. وقد وافق في هذا وأصاب، والله الموفق للصواب.
مسألة: [في قبول كتاب السلطان ومناديه برؤية الهلال] وإذا وصل كتاب من الإمام إلى الوالي يحمله ثقة برؤية الهلال؛ فلا بأس أن يفطر أهل البلد؛ لأنَّ كتاب الإمام حكم.
وقيل: إذا نادى منادي السلطان في أهل البلد بأن هذه الليلة من رمضان أو هذا اليوم الفطر، وصح ذلك معه؛ أنَّ ذلك جائز مقبول، ويصوم الناس ويفطرون بندائه، كان السلطان عدلًا أو جائرًا. وقال بعض: إلَّا أن يكون
(1) تقويم الفقرتين من بيان الشرع للكندي، 98/ 20.