الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢كتاب
472
الجزء الأول
وإن كان لم يعمل به بعد، وفسق من أفتاه؛ ترك العمل بذلك الرأي ولم يعمل به؛ /91 / لأَنَّهُ إذا عمل (1) به والمفتي فاسق فقد عمل بقول فاسق، ولا يجوز له. وإن أفتاه وكان من أهل العلم، فعمل برأيه وفتواه في حال العدالة، ثُمَّ فسق؛ فلا يضرُّه ما عمل بقوله، كما لا يضرُّ من كان عمل بقول عثمان وعلي وطلحة قبل إحداثهم، وليس لأحد أن يقتدي بهم بعد إحداثهم كان ضعيفًا أو جاهلًا [فيما أحدثوا فيه].
وإن قال العالم للسائل: أنا أفتيك بقول المسلمين وأنا أعمل بغير هذا؛ فليس للمستفتي أن يعمل بذلك حَتَّى يعلم عدله من قول المسلمين؛ لأنَّه قال له: أنا أعمل بخلافه.
وإن قال له: أنا أفتيك بقول المسلمين، ولم يقل له: أنا أعمل بخلافه؛ فقد رفع له عن المسلمين، وله أن يعمل به إذا كان عالما عدلًا، والله أعلم.
مسألة [في سؤال الأفقه واختلاف المفتين]
وينبغي للسائل أن يسأل أفقه أهل المصر الذي هو فيه، فإذا أفتاه أخذ بقوله. وإن كان في المصر فقيهان يؤخذ عنهما فاتَّفقا أخذ بقولهما، وإن اختلفا نظر ما يقع أنه أصوبهما فيسعه الأخذ به. فإن كانوا ثلاثة فقهاء في مصر متقاربين في الفقه فاستفتاهم فاتفقوا أخذ بقولهم. وإن اختلفوا فاتفق اثنان وخالفهم الثالث أخذ بقول الاثنين، ولم يسعه الأخذ بقول الثالث، ولا بقول نفسه. وإن اختلفوا كلهم اجتهد هو برأيه فيما أفتوه؛ فإن كان أصوب عنده قولا أخذ به، ولم يكن له أن يترك قولهم ويعمل بغيره.
(1) في جميع النسخ علم، ولعل الصواب ما أثبتنا.