كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٧٩

الشك باب 39: في صوم يوم

479

ثُمَّ اختلفوا بعد ذلك الوقت في الإفطار والإمساك، والنظر يوجب عندي: الإفطار بعد مجيء الخبر الموجب للعمل به، وأن صائمه عاص لربّه لمخالفة نبيه باتفاق الأمة على قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقوله: «لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين يدل على ذلك، والمخالف لرسول الله يكون عاصيا لربه.

أن

والدليل على ذلك أن صوم يوم الشك لا يجوز: أنه لا يخلو من يكون من شعبان أو رمضان، والأصل أنه من شعبان، فنحن على حكم شعبان، ولسنا على يقين من أنا قد خرجنا من شعبان ودخلنا في رمضان؛ فحكم شعبان جار علينا ما لم نعلم بانقضائه كما علمنا بابتدائه.

فإن كان يوم الشك من، شعبان، فصامه صائم على أنَّه من رمضان؛ فقد أخطأ؛ لأنَّ صوم رمضان فرض وجب في شهر بعينه، فلا يجوز لأحد أن يصوم في غيره إلا بأمر الله تعالى. وإن كان من رمضان فصيامه لا يخلو من أن يكون اعتقد أنَّه من رمضان أو اعتقد أنَّه شعبان؛ فإن اعتقد أنَّه كان من

من رمضان كان صومه مؤدِّيًا لفريضة، وإن كان من شعبان كان متطوّعًا به. وإن كان صامه معتقدا أنَّه من رمضان فقد كابر عقله؛ لأنه قصد إلى يوم لا يدري من أي شهر هو، فصامه معتقدًا بأداء فرضه وهو لا يعلم أن الفرض قد دخل وقته.

وإن كان صامه على أنَّه من شعبان فهو أحرى أن لا يحسب له، ولا يجوز أيضًا أن يصومه تطوّعا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه.

(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، ر 1082، 762/ 2. وأبو داود، عن ابن عباس بمعناه، باب فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين،

ر 2327، 298/ 2.