كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

473

وإن كان المستفتي فقيها قد فقه الحلال والحرام ورأى الآثار، وكان مثل الذي يُستفتى وخالفهم؛ أخذ بقول نفسه ولم يلتفت إلى قول من

خالفه.

وإن لم يستفت كان في سعة أن يعمل برأيه إذا كان ممن يستفتى. فإذا [أفتى] العالم الجاهل في شيء وأخذ به وعمل به زمانًا ثُمَّ قال له العالم الذي أفتاه: إن غير ذلك أحسن منه؛ فينبغي للجاهل أن يجتهد برأيه وإن كان جاهلا. فإن كان الأمر الذي يرجع عنه العالم أصوبهما عنده لم يرجع عنه لرجوع العالم ومضى عليه. وإن كان أحسن من الأول الذي رجع عنه، أخذ بما رجع إليه العالم ولم يسعه أن يثبت على الأول.

ورجوع العالم في ذَلِكَ كقول العالمين إذا اختلفا، قوله الأول قول، وقوله الآخر (1) قول آخر؛ وللمستفتي أن يجتهد رأيه في أحد القولين وليس له أن يتعداهما.

قال أبو المؤثر: إذا اختلف العلماء أخذ برأي أورعهم وأكثرهم بتفسير القرآن والسُّنَّة وآثار السلف من الصحابة وإن كان المختلف عليه القول ينظر عدل الآراء أخذ بعدلها وأقربها إلى بصيرته، وإن كان لا يبصر ذلك أخذ بقول وليه منهم، وإن كانوا كُلّهم أولياء أخذ بقول أعلمهم بالكتاب والسنة /92/ والآثار. فإن كانوا كُلّهم سواء في ذلك أخذ بقول أسنّهم وأقدمه [م] في الإسلام. فإن استووا (2) في ذلك ولم يكن هو يعدل بين

الأمور [أخذ] في ذلك بما شاء (3) من أقاويلهم، وسعه ذلك وجاز له.

(1) في جميع النسخ + فصل قول آخر»، ولعل الصواب ما أثبتنا للسياق.

(2) في (س): استوف.

(3) في (ت): بينا.

٤٧٣ / ١١٬٢٣٨