كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٥

في النية للصيام

485

ولا يجوز صوم فرض ولا نفل ولا كفَّارة ولا بدل إلَّا بتثبيت نية من الليل؛ لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: لا صومَ لمن لم يثبت به الصيام من الليل، وهذا عموم يشتمل على كل صوم، والله أعلم.

وقال أبو حنيفة: صوم رمضان مستحق ويثبت بغير نية. وقال الشافعي صوم الواجب لا يجوز بغير نية واتَّفق مع أبي حنيفة على جواز صوم النفل بأن يبتدئ من النهار في الصدر الأول قبل الزوال.

واحتج أبو حنيفة على صحة قوله برواية رواها عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها فيسألها: «هَل عِندكَ شَيءٌ من الطعام؟» فإذا قالت: لا. قال: «فإني صائم (2)؛ وهذا إن كان صحيحًا فيحتمل أن يكون سألها عن الطعام وعن القوت الذي لا بد لهم منه، وقوله لها: «إني صائم» يحتمل أنه أراد أن يعرفها صومه الذي هو عليه، لا أنه محتاج إليه في الوقت، ولا أنَّه معترض للسؤال عن الطعام للحاجة إليه في الوقت. وليس في الرواية أيضًا أنه سألها في النهار عن الطعام.

(1) رواه أبو داود، عن حفصة بمعناه، باب النية في الصيام، ر 2454، 329/ 2. والترمذي، نحوه، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل، ر 730، 108/ 3.

(2) رواه ابن حبان، عن عائشة بمعناه، ذكر الأمر بصيام يوم عاشوراء .. ، ر 3628، 391/ 8. والبيهقي في الكبرى، نحوه، باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه، ر 8123، 274/ 4.