كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٦

486

كتاب

الجزء العاشر

وأما قول الشافعي فحجَّته أن صوم النفل يجوز بنية يحدثها الصائم في النهار ما روي عن النَّبِي أنه دخل المدينة فرأى اليهود صياما يوم

يوم

كان

عاشوراء فقال: «ما بالهم صيامًا في هذا اليوم؟» قالوا: هذا موسى يعظمه ويصومه، فقال: «أنا أحق بإرث أخي موسى»، فصام وأمر أصحابه أن يصوموا (1). وكلاهما قد اتَّفقا على ترك استعمال ظاهر الخبر مع روايتهما له وهو لا صوم لمن لم يثبت الصوم من الليل»، وفي رواية أخرى: أنه دخل على عائشة فقدمت إليه حساء فأكل، وقال: «لَم أَكُن أَثْبَتُ

الصيامَ مِنَ الليل» (2).

مسألة [فيمن نوى الإفطار وأمسك عن الأكل والشرب إلى الليل] ومن أصبح [صائمًا] (3) ونوى الإفطار ولم يأكل ولم يشرب حتى أتى

عليه الليل فصيامه تام، ويأثم في نيته، ولا يلزمه بدل يومه ذلك أيضًا. قيل له: لم يفسد صومه [بفساد نيَّته])؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأعمال بالنيَّات ولكل امرئ ما نوى»؟

قال: يثبت صومه بشيئين بالنيَّة، والفعل فلا يزول حكم ما ثبت بعقدين بزوال أحدهما حتَّى يجتمعا معًا على إبطال ما ثبت بهما جميعا، والحكمان النية والفعل هو الاعتقاد لتأدية ما دخل فيه من الفرض، فحلول عقد النيَّة لا يزيل حكم عقد الفعل ولا يزيل حكم العقود بالأفعال إلا بأفعال مثلها، وبالله التوفيق.

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ، والله أعلم.

(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ وذكره ابن بركة في جامعه، 8/ 2.

(3) هذا التقويم من: بيان الشرع، 55/ 20.

(4) هذا التقويم من: جامع ابن جعفر، 178/ 3.