كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٨٩

باب 40: في النيَّة للصيام

489

باطل، وإن أهمل النيَّة في صوم رمضان فعليه القضاء والكفارة. وقال أبو الحسن الله: ومن لم يعقد نية الصوم حتَّى أصبح ثُمَّ عقد النيَّة، أو صام الشهر كله على غير نية؛ فلا يجزئه ذلك، ولا ينفع عمل الفرض بغير نية، وألزمه إعادة العمل الذي يجب به النية.

قال: والمسافر إذا أراد أن يفطر نوى من الليل وأصبح على الإفطار، وإن أفطر من غير نيَّة من الليل في سفره فسد عليه ما مضى من صومه. وإن نوى السفر ونوى الإفطار وأن يصبح مفطرًا، ولم يخرج حتى أصبح؛ فسد عليه ما مضى من صومه [من] حيث أصبح في البلد على نية الإفطار، وليس [له]) نيَّة الإفطار حتى يخرج من عمران بلده، ولا يفطر في الليل، وكان جابر وصالح يقولان: الصّيام من الليل إلى الليل.

مسألة: [في تقديم النية على الصيام

حفصة

ولا يجوز صوم إلَّا بتقديم النيَّة، ووقت النيَّة ممدود من أول الليل إلى آخره؛ فإذا حصلت النيَّة في أوّل الليل أيّ وقت كان منه صح الصوم بها. والدليل على ذلك قول النَّبِي: الأعمال بالنيات»، وما روي عن زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له» (2)، وفي خبر: «لا صيامَ لَمن لَم يُبَيِّتِ الصّيام منَ الليل».

ولا يحصل الصوم الشرعي لفاعله إلَّا بتقديم النية؛ لأنَّ الصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب والمباشرة مع حصول النية، لاجتماع المسلمين على أنَّ من ترك طعامه وشرابه ومباشرته من غير اعتقاد صوم بترك ذلك

(1) تقويم هذه الفقرة من بيان الشرع، 153/ 20. (2) سبق تخريجه في حديث: «لا صوم … ».