الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٠490
كتاب
الجزء العاشر
لم يحصل له صوم ذلك. وهذا دليل بيّن من قولهم: إن الفرق بين الإمساكين حصول النيَّة، فالواجب تقديم النية وهو اعتقاد الصوم وإن لم يلفظ به والإمساك عن الطلب صيام أيضًا؛ لأن الممتنع عن الشيء يسمى
صائمًا عنه.
قال امرؤ القيس في ذكر إمساك الشمس عن مسيرها: فَدَعْهَا وَسَلَّ الْهَمْ عَنْهَا بِجَسْرَةٍ ذَمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَهَجْرَا (1)
مسألة: [في وجوب النية للصوم]
الصيام
قالت حفصة زوج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يوجب لمن لم يوجبه عليه من الليل (2)، وعن حفصة أيضًا قالت: «لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر»، وعنها عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يبيت الصيام في
النيَّة قبل الفجر فلا صيام له» (3). وعن ابن عمر أنه قال: لا يصوم إلا من جمع
الصيام قبل الفجر.
فصل: [في روايات حديث تبييت النية، وبيان معناه]
رواية: لا صيام لمن لم يبيت الصيام، وروي: «لمن لم يجمع»، وروي لمن لم يعزم وروي: «لمن لم ينو الصّيام من الليل»، وكلّ هذه الروايات محتملة إلَّا الرواية الأخيرة قوله لي: «لِمَن لَم يَنو»، فلا تأويل
فيها.
(1) البيت من الطويل ينسب إلى امرئ القيس في ديوانه، الموسوع عة الشعرية. وانظر: الجراوي:
الحماسة المغربية، 578/ 1. (2) رواه ابن عدي، عن حفصة بمعناه، ر 669، 150/ 3. وانظر حديث: «لا صوم لمن لم … ». (3) سبق تخريجه في حديث: «لا صوم … ».