الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩١باب 40: في النية للصيام
491
وتثبيت الصيام: هو (1) تبييت النيَّة للصيام نهارًا؛ لأنَّ الليل لا صيام فيه ولا يحتاج إلى نيَّة فيه.
ومعنى قوله: لمن لَم يُبَيِّتِ الصّيام من الليل»، أي: لمن لم ينو الصّيام من الليل. ويقال: بيَّت فلان رأيه، إذا فكَّر فيه ليلاً؛ ومنه قوله تعالى: بَيْتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (النساء (81)، ومنه قوله تعالى: فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيتا} (الأعراف: (4) أي ليلاً. وكذلك بيتهم العدو؛ قال
الشاعر:
أَتَوْنِي فلم أَرْضَ ما بيتوا وكَانُوا أَتَوْنِي بأمر نُكر (2)
تقول: هذا أمر قدر بليل؛ قال الحارث بن حلزة: أَجمعوا أَمْرَهُم بِلَيل فلمَّا أَصبَحُوا أَصْبَحَت لَهُم ضوضاءُ (3) ولهذا تقول: خمر الرأي فاختمر، أي: ما أُحكم تقديره ليلاً.
قال غيره:
إن كُنتِ أَزْمَعَتِ الفِراقَ فَإِنَّما زمت رِكَابُكُمُ بِلَيلِ مُظلِم (4)
(1) في المطبوع و؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من كتاب المصنف للكندي، (ج). (2) البيت من المتقارب ينسب لعبيدة بن همام في مجاز القرآن 133/ 1. وينسب للأسود بن يعفر النهشلي في اللسان، وتاج العروس، (نكر). وانظر: ديوان الأسود بن يعفر، ص 67، والموسوعة الشعرية.
(3) البيت من الخفيف للحارث بن حلزة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. وانظر: ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم، 594/ 5. العكبري التبيان في إعراب القرآن، 681/ 2. (4) البيت من الكامل لعنترة بن شداد في ديوانه انظر: القرشي جمهرة أشعار العرب، ص 144. والموسوعة الشعرية.