الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٢492
كتاب
الجزء العاشر
:مسألة وقت النية للصيام
ووقت النية للصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الأخير، وهو حد الليل. وحدّ النهار: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
فإن قال قائل: لم قلت ذلك والليل عند بعض العرب إلى طلوع الشمس، وقال أمية بن أبي الصلت:
وَالشَّمسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيلَةٍ حمراء يُصبحُ لَونُها يَتَوَرَّدُ (1) قيل له: ليس قول أمية دلالة على صحة دعواك؛ لأنَّ أمية أراد به على وجه التقريب، وقوله الآخر يدل على ذلك.
روى نافع بن الأزرق أنه سأل ابن عباس عن قول الله تعالى: ﴿حَقَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 187) فقال: الخيط الأبيض: هو الفجر، والخيط الأسود هو ظلمة الليل. فقال له: فهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم؛ قال أمية بن أبي الصلت: الخَيطُ الأَبيضُ ضوء الصُّبح مُنبلج والخَيطُ الأَسوَدُ لَونُ الليل مكمومُ)
(2)
وقول من قال: إنَّ النهار من طلوع الفجر أصبح لقيام الدلالة على قوله، وهو قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «ساعتان من نهارٍ لا تجوز الصلاة فيهما، بعد صلاة
(1) البيت من الطويل لأمية بن أبي الصلت في ديوانه في الموسوعة الشعرية .. وانظر: صدر الدين البصري: الحماسة البصرية، 420/ 2.
(2) البيت من الطويل لأمية بن أبي الصلت في ديوانه بلفظ: «الصبح مُنفَلِق». انظر: الموسو
عة
الشعرية.