كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

474

كتاب

الجزء الأول

وكذلك عن أبي مُحَمَّد رَحم الله قال: إذا لم يرجح عند المتعبد أحد الدليلين على قول العلماء، واستوى القولان عنده من كُلّ الوجوه واعتدلا أخذ المتعبد بأي الأقاويل شاء، وبالله التوفيق.

فصل: في عكس السؤال

العكس في السؤال: أن يقلبه عن جهته ويحيله عن طريقته، كما روي عن أبي المنذر بشير حمدالله (1) أَنَّهُ لَمَّا دخل على الحيَّاني (2) في المسجد بالبصرة في ملا من أصحابه عند حصوله بها غريبًا ذا هيئة رقّة، وقف آخر الناس فألقى عليه مسألة فأجابه، فعكسها عليه فقام ومد يده إليه وقال: إليَّ إليَّ فتخطّى الناس حَتَّى جلس إليه، وأقبل بكليته عليه، ثُمَّ أخذ بيده ونهض به إلى منزله، فقيل له بعد ذلك في فعله وإكرامه له ذلك الإكرام وقيامه له؟ فقال: إِنَّهُ لَمَّا عكس علي السؤال علمت أنه عالم، والعكس ردُّ الشيء على أوله. وقال: أَنَّهُ

و

وهُنَّ لدى الأكوار يُعْكَسْنَ بالبرى على عَجَلٍ منها ومنهنَّ يُكسَعُ (3)

(1) بشير بن المنذر السامي، أبو المنذر (ت: 178 هـ): عالم فقيه من بني نافع بن بني سامة بن لؤي من عقر نزوى، يعرف بالشيخ الأكبر، وأحد حملة العلم من البصرة إلى عُمان. أخذ عن أبي عبيدة وغيره. قدم عُمان وسكن بغضفان. توفي في ولاية الإمام الوارث بن كعب (178 هـ). انظر: إتحاف الأعيان 166. تحفة الأعيان، 254/ 2. أعلام إباضية المشرق (ن. ت). معجم (2) كذا في النسخ، ولعلّ الصواب: «اللحياني»، وكان يطلق هذا اللقب على أبي مودود حاجب بن مودود الطائي (ت: 150 هـ) لكبر لحيته، وقد كان معاصرًا لبشير بن المنذر من حملة العلم إلَى عُمان، وكان عالمًا فقيها خطيبًا مناظرًا مجاهدًا من طي، وأصله من البصرة، وولد بها. عن أبي عبيدة مسلم، وكان ساعده الأيمن وعليه مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية وسير الدعوة خارج البصرة. كان منزله مجلسًا للذكر. انظر: الدرجيني، طبقات، 242/ 2 … الراشدي أبو عبيدة وفقهه، ص، 596. الربيع وآخرون: الرسالة الحجة، الملحق 2. (3) ذكره صاحب العين والمصباح المنير ولم ينسباه، ونسبه صاحب تهذيب اللغة ولسان العرب إلى الليث. انظر: مادة: (عكس).

أخذ

٤٧٤ / ١١٬٢٣٨