الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٤494
كتاب
الجزء العاشر
والثالث: صوم ثابت في الذمة، كقضاء شهر رمضان، والكفَّارات، وذلك لا يجوز إلا بالنية من الليل.
وصوم
النذر
وعند أصحابنا: أنَّ الصّوم لا يثبت إلَّا بالنيَّة من الليل، فرضا كان أو تطوعًا، قضاء كان أو نذرًا؛ لعموم الأمر بذلك، ووافقهم على ذلك داود. والدليل على ذلك: أنَّ كلّ عبادة كانت تابعة للنية وثابتة بها لم يجز تقدمها
على النيَّة، ولم يجز تراخيها عند ابتدائها كالصلاة وسائر العبادات. فإن قال: إنَّ الصّوم مفارق لسائر العبادات في باب النيَّة؛ ألا ترى أنه إذا نوى في أوَّل الليل ثُمَّ غربت عنه النية أجزأه الصوم، ولم يكن تفريطه مقاربة النية بالصوم وإن لم يجز ذلك في سائر العبادات؟
ذلك
قيل له: قد ثبت عن النَّبِيِّ لا أنَّه قال: لا صيامَ لِمن لم يَعزِمِ الصّيامَ مِنَ الليل»، فنفى الصيام إلَّا بالإزماع عليه من الليل، فمن نوى الصيام من الليل فقد فعل ما أمر به، فإن غربت النيَّة عنه بعد اعتقاده لها لم يقدح اعتقاده. ولا خلاف في أن الصوم الثابت في الذمة لا يجوز إلا بالنيَّة من الليل، والمُفرّق بين الثابت من الصوم وغيره محتاج إلى دليل.
في