الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٨498
كتاب
الجزء العاشر
وكذلك يؤمر الصائم عند إفطاره أن يبدأ بالأكل قبل الصلاة ليقوم إليها بقلب فارغ، مطمئن، إلا أن يخاف ضيق وقت وخوف فوتها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما روت عائشة أنَّه كان يفطر على الأسودين» (1)، وهما التمر والماء؛ فأجرت على الماء اسم التمر لمجاورته، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: «إذا حضر العشاء والعِشاء فابدءوا بالعشاء» (2).
ويُستَحبُّ للصّائم الإفطار على ما لم تمسه النار، وأن يكون إفطاره على أثر صومه، ومنه الحديث: «خُلوفُ فم الصائم أحبّ إلى الله من ريح المسك» (3). ومنه حديث عمر فى المضمضة للصائم قال: «لا يمجه ولكن ليشربه، فإن أوله خير» (4). قال أبو عبيد: وهذه المضمضة [هي التي] عند الإفطار، وإنَّما أراد أن يشرب قبل أن يمجّه فيذهب خلوف فمه، وكذلك كره أبو الجعد هذه المضمضة وقال ليشرب على خلفة فيه.
مسألة: [في استحباب السّحور]
ويُستَحبُّ للصائم السحور؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإنَّ في السحور البركة)، ومن طريق أنس بن مالك عنه: تسحروا فإنَّ في السحور بركة»، وليس السحور بواجب باتفاق الأمة.
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه، باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ر 640، 238/ 1. ومسلم، عن أنس بن مالك بلفظ قريب باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله
في الحال، ر 557، 392/ 1.
(3) سبق تخريجه في حديث: «ولخلوف فم … ».
(4) الحديث وشرحه الآتي بعده مأخوذ من كتاب غريب الحديث لابن سلام، 389/ 3، وقد صوّبنا منه ما ورد في المطبوع من تصحيفات ونقص، والله أعلم.
(5) رواه البخاري، عن أنس بن مالك بلفظه، باب بركة السحور، ر 1823، 678/ 2. ومسلم، مثله، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، ر 1095، 770/ 2.