الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٩باب 41: في الإفطار والسحور
499
وأجمع الناس على أنَّ الأمر بالسحور ليس بفرض. والذي عندي أنَّه
أمر بذلك أمته ترغيبًا لهم فيما يؤول إليه نفعهم من القوة على تأدية الفرائض، وما اختاروه من فعل النوافل والتوكيد على النية للصوم لما ينالون من عظيم الثواب بالنيَّة المحدودة؛ وفي الرواية «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقدم الفطور ويؤخر السحور».
وفي السحور معنى آخر أنَّ أهل الكتاب كان السحور محرمًا عليهم، فجاءت الإباحة من الله تعالى لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم رحمة منه لهم وتخفيفا عليهم؛ فنحبّ استعماله لما وسع الله عليهم فيه ولمخالفة أهل الكتاب، وبالله
التوفيق.
وكان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يسمّي السَّحور الغداء المبارك» (1). والسحور يسمَّى الفلح، وجاء في الحديث: «صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى خشينا أن يفوتنا الفلح (2) يعني: الشحور.
وعنه أنه قال: «فَرقُ ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكل السحور".
مسألة: [في لفظ السحور]
الشحور - بضم السين -: فعل الأكل والشحور - بفتح السين ـ: اسم
للمأكول، وعلى هذا يكون إعرابه، وبالله التوفيق.
(1) رواه أبو داود، عن العرباض بن سارية بمعناه، باب من سمى السحور الغداء، ر 2344، 303/ 2. والنسائي في المجتبى عن المقدام بن معد يكرب بمعناه تسمية السحور غداء،
ر 2164، 146/ 4.
(2) ذكره ابن السكيت في إصلاح المنطق، 80/ 1.
(3) رواه عبد الرزاق، عن عمرو بن العاص بلفظ قريب، باب ما يقال في السحور، ر 7602،
228/ 4