كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٠١

باب 41: في الإفطار والسحور

0.1

واختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك؛ فقال للسائل له في غير الوقت المحرم فيه الأكل على الصائم، فقال: حتّى تشك. وروي أنه قال لآخر: كُل حتى لا تشك. ومعناهما في التأويل عندي واحد. وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخيط الأبيض والخيط الأسود والوقت الذي ينتهي بالأكل فيه فقال: «إنَّ بلالا يؤذِّنُ بليل ليوقظ نائمكم ويردُّ غائبكم، فإذا سمعتموه في رمضانَ فكلوا وصلُّوا ما شئتم من النوافل إلى أن تسمعوا

أذانَ ابن أم مكتوم.

وأما أصحاب الحديث من الثوابت (2) فإنَّهم رووا أنَّ أبا بكر ـ رحمة الله ـ

عليه - قال لغلامه وهو يتسحّر: «أوثق الباب لا يفاجئنا الصبح».

وروي عن ابن عباس أنه قال الغلاميه: أسقياني الماء. قال أحدهما:

أصبحت، وقال الآخر: لا. فقال: أسقياني فإنّي أشرب إلى أن تصطلحا. وحاشا لأبي بكر وابن عباس مع ورعهما وزهدهما وعلمهما وما يعلمان من اقتداء الناس بهما أن يكون فيهما شراهة الأنفس، وقلة الصبر على فضل

(1) رواه البخاري عن ابن عمر وابن مسعود بمعناه، باب الأذان بعد الفجر، وباب الأذان قبل الفجر، ر 595 - 597، 224/ 1. ومسلم عن ابن عمر بمعناه، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر … ، ر 1092، 768/ 2. (2) أي مِمَّا ثبت عندهم في كتبهم. وقد أخرج حديث أبي بكر ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «حدثنا عون بن عبد الله، قال: دخل رجلان على أبي بكر وهو يتسحر، فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع بعد، قال أبو بكر: «كل قد اختلفا»، كتاب الصيام، في الرجل يشك في الفجر طلع أم لا، ر 9058، 287/ 2. وأما حديث ابن عباس فقد رواه البيهقي في سننه، بلفظ: «عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أرسل ابن عباس رجلين ينظران إلى الفجر فقال أحدهما أصبحت وقال الآخر: لا، قال: «اختلفتما أرني شرابي»، وروي هذا في عن أبي بكر الصديق، وعمر، وابن عمر، كتاب الصيام، باب من أكل وهو شاك في طلوع الفجر، ر 7560.