الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٠٢502
كتاب
الجزء العاشر
أكل أو شرب ماء، ولا يصبران على طاعة الله تعالى وطلب رضاه وخوف عقابه. ومن يعمل مثل هذا الفعل يتجاسر عليه سفهاء أهل عصرنا، هذا خساسة أقدارهم وانحطاط درجاتهم عن درجة من ذكرنا.
مع
ومثل هذه الأحاديث تؤكّد في نفوسنا تكذيبًا لهم في مثلها من الأخبار، وما ينقلوه إلينا مِمَّا لا يعلم صحته، ولا دلالة لنا من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب صدقهم فيه، والله أعلم وبالله التوفيق.
مسألة: [في الأكل والشرب حتَّى يتبيَّن الصبح، وفي السحور ويجوز للصائم الذي لا يعرف الليل أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الصبح، كذلك قال الله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ عَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (البقرة: 187). والسحور سنة فضيلة لتجديد النيَّة، وليس ذلك سنة واجبة.
مسألة: [في وجوب الإفطار بإقبال الليل]
روي عن النَّبِي أنَّه قال: «إذا سقط الفرض وجبَ الإفطار»)، يعني:
إذا غربت الشمس فقد جاء الليل ووجب الإفطار.
وقد قال صلى الله عليه وسلم بتعجيل الفطور وتأخير السحور فيجب اتباع السنة. وفي بعض الحديث عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبلَ الليل وأدبر النهار وغابتِ الشمس فقد أفطر الصائم» (2). وفي حديث آخر: «إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا
(1) رواه الجصاص، عن أبي سعيد الخدري بمعناه في أحكام القرآن، 300/ 1 - 301. (2) رواه البخاري، عن عمر بمعناه، باب متى يحل فطر الصائم، ر 1853، 691/ 2. ومسلم، مثله، باب بيان وقت انقضاء الصّوم وخروج النهار، ر 1100، 772/ 2.