كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام

475

وقوله: يُكسع؛ أي: يطرد، ومن هذا المعنى أن يسأل الرجل الرجل عن الشيء فلا يحسنه فيعود المسؤول فيسأل السائل فيصير المسؤول سائلا والسائل مسؤولًا، وهو عكس الأمر.

كما حكي أن بعض أصحاب أبي مُحَمَّد الله والمتعلمين منه ادعى علمًا واستدعِي أن يُسأَل، فسأله أبو مُحَمَّد عن الأصل والفضل فلم يدر ما هما؛ وعاد بالسؤال عنهما على أبي مُحَمَّد؛ فقال له: الأصل العقل، والفضل اللسان، وأنشدوه:

وَغَانِية كالمسكِ طَابَ نَسيمُهَا تَلَجلَجُ مِنهَا حِينَ يَشْرَبُهَا الْفَضْلُ كَأَنَّ الفَتَى يَومًا وَقَد ذَهَبَ بِهِ مَذَاهِبُهَا أَلقَى وَلَيسَ لَهُ أَصلُ) غَانيّة منسوبة إلى قرية يقال لها غانة. ونسميها: ريحًا). ونسيم الريح: هبوبها. وقوله: تلجلج؛ يريد تتلجلج فأسقط التاء، ومثله كثير. وقوله: «ألقى»، وهو الشيء الملقى في الأرض، يعني: أنه ساقط ولا عقل له ولا كلام فيه.

وقيل: جلس الطرماح ذات يوم فقال: سلوني عما دُون العرش.

فقال له قائل: ما اسمك؟ قال: الطرماح.

فقال له: وما معنى الطرماح؟ فلم يرد.

فقال له: أنا أعلمك أن لا تعود الطَّرِمَّحَة: العلو، وبذاك سماك قومك.

ويقال: طرمح الرجل بناءه، إذا أعلاه.

ومثله حديث الأصمعي والضبي والمهدي:

(1) البيت من الطويل ذكره الخليل الفراهيدي في الجمل في النحو (304/ 1) ولم ينسبه.

(2) لعله ريحها.

٤٧٥ / ١١٬٢٣٨