كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٤

504

كتاب

الجزء العاشر

وإذا شك المتعبد بالصوم في طلوع الفجر فهو على أصل الإباحة؛ لأنَّ الليل قد يبغته فغير محظور عليه الأكل والشرب والمباشرة حتّى يتبين له طلوع الفجر؛ لقول الله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ وَايَتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (البقرة: 187)، فجعل حدّ التحريم سنة الفجر، فما لم يتبيّنه؛ فالشرب والأكل والنكاح مباح له، والمانع له من ذلك عند وقوع الشكّ في طلوعه يحتاج إلى دليل.

مسألة [فيمن تبيَّن له الفجر وهو يأكل أو يجامع] ومن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر؛ لم يكن مأثومًا إذا لم يتعد ما أمره

الله تعالى به. فإن كان في فمه لقمة يمضغها، ثُمَّ تبيّن له الفجر؛ فعليه لفظها. وكذلك إن وطئ ولا يعلم بالفجر، ثُمَّ تبين له؛ لم يكن ليتحرَّك إِلَّا حركة الإخراج، فإذا أنزل في إخراجه فلا كفَّارة عليه. وإن فعله في الفرج

بعد العلم بطلوع الفجر؛ كان مفسدا لصومه، وعليه القضاء والكفارة. وعن النَّبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليلُ وأدبر النهارُ وغربت الشمس فقد أفطرت».

ومن

مسألة: [فيمن أفطر ويظنّ الشمس قد غابت]

أفطر وعنده

أن الشمس قد غابت فلا إثم عليه، وهو في ذلك

ممتثل ما أمره الله تعالى به عند نفسه.

روت أسماء بنت أبي بكر قالت أفطرنا يومًا في رمضان في غيم على

عهد رسول الله، ثُمَّ طلعت الشمس، ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء.