كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٠٦

506

كتاب

الجزء العاشر

وكان معاذ يقول إذا أفطر: «الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت». وكان الربيع بن خيثم إذا أفطر يقول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك

أفطرت».

وكان ابن عباس يفطر قبل الصلاة. قال عمرو بن ميمون (1): «كان أصحاب رسول الله له أسرع الناس إفطارًا، وأبطأهم سحورا».

ومن تسحر وقد طلع الفجر وهو لا يعلم، ثُمَّ علم؛ فصوم يومه ذلك تام، وعليه القضاء، ولا كفَّارة عليه بلا خلاف، وفي القضاء اختلاف؛ قال الشافعي: لا قضاء عليه.

والدليل على وجوب القضاء: قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ * (البقرة: (187) والمتسحّر فى اليوم غير تام الصوم اليوم.

ويَدلُّ على ذلك: حديث هشام عن أبيه عن جده: أنَّ الناس أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندهم أنَّ الشمس قد غابت؛ فقيل لهشام: وهل أمروا بالقضاء؟ فقال: وهل بد من ذلك.

ويَدلُّ على ذلك: ما روي عن عمر أنَّه أتي إليه في رمضان بعش من اللبن، فشرب منه وسقى أصحابه وهو يظنّ أنَّ الشمس قد غابت، ثُمَّ أمر المؤذن بالأذان، فلما صعد المنبر قال الشَّمسُ يا أمير المؤمنين، فقال له عمر بعثناك داعيًا ولم نبعثك راعيًا، ما تجانفنا إثمًا، وقضاء يوم [علينا] (2) فأخبر عن وجوب القضاء، وكان ذلك بحضرة من الصحابة فلم ينكروا

يسير.

عليه.

(1) أبو عبد الله عمرو بن ميمون الأودي المذحجي الكوفي (ت: 75 هـ)، وقد سبقت ترجمت

في الجزء الرابع.

(2) الزيادة من: المبسوط للسرخسي، 56/ 3.