الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦476
كتاب
الجزء الأول
قال الأصمعي: أسألكما أم تسألاني، فقلنا: ألا، بل اسألنا. فأقبل عليّ وقال: ما معنى قول الشاعر:
لي صَاحِبٌ لَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ مَا أَن يُسِيءَ وَلَا لَهُ إِحْسَانُ بَيْنَا تَرَاهُ قَاصِرًا لِقَوَامِه حَتَّى تَرَاهِ كَأَنَّهُ شَيْطَانُ
ثُمَّ أقبل على إبراهيم بن المهدي، فقال له: وما معنى قوله: وَذَاتُ طُولٍ مَا لَهَا ظِلُّ مِن غَيرِ مَهرِ وَطُوهَا حِلُّ وبعضُهَا إِن رُمْتَ مُسْتَصْعَبُ وَبَعضُهَا سَهَلْ بِهِ ذُلُ قال: ففكّرنا ساعة فلم يتجه لنا في معناهما شيء. فقال: أنا أخبركما بهما. نعم. قال بتمرتين فأخرجت إليه درهمين عوليين (1) وزنهما دانقان فقال لي وهو [قائم] على جادة الطريق /93/ وظِلُّ شَخصه قد تجاوزه: الأَوَّل هذا وَأشار إلى ظله، والآخر هذا وأشار إلى الطريق؛ فعلمنا أنه قد ارتجلهما، وقد ذكرتُ هذا الخبر بجملته في كتاب الإبانة (2) فاختصرته هاهنا.
قلنا:
وقيل: إن أبا يوسف لما تفرّد عن أبي حنيفة وصار قاضي القضاة، أنفذ إليه من يسأله عن قصار سلَّم إليه ثَوبًا بأجرة، كذا، فنوى غصبه ثُمَّ تاب من ذلك، وجاء به مقصورًا؛ هل يستحق الأجرة أم لا؟
وقال أبو حنيفة للسائل: فإن قال: لا يستحقُ فقُل: قد أخطأت، وإن قال: يستحق فقل: أخطأت أيضا.
فأجاب أبو يوسف بالجوابين فخُطَّئ فى ذَلِكَ، فوافى أبا حنيفة فقال له: مسألة القصار جاءت بك. فقال: نعم.
(1) كذا في النسخ، ولعل الصواب ما في الإبانة: «قال: بثمنين، قال: فأخرجت له درهمين
علويين [نسبة إلى العالية من أرض نجد]».
(2) انظر هذا الخبر بتفصيله في كتابة الإبانة في اللغة العربية، 694/ 4 - 695.