كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥١٦

516

كتاب

الجزء العاشر

ومن أصبح جنبا فهو غير ممنوع من الكلام بمثل طلب الماء ورد السلام ونحو هذا الذي لا يتشاغل به عن الغسل، فإن تشاغل به أو بغيره عمدًا فعليه الكفَّارة.

ومن ذرعه القيء فعليه بدل يومه.

والصائم إذا كان جنبًا في الليل، ولم يجد ماء يتطهر به؛ تيمم ليحرز

صومه قبل طلوع الفجر.

مسألة: [في نواقض الصّوم كالكذب وغيره]

اختلف أصحابنا في الكذب المتعمّد عليه؛ فقال بعضهم: لا ينقض الصوم. وقال بعضهم: ينقض الصوم. وأجمعوا أنَّه ينقض الوضوء، وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الصوم والوضوء ينتقضان بالكذب المتعمّد عليه، وكذلك غيبة المؤمن أيضًا تنقض الصوم والوضوء؛ لما روي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النَّمِيمَةُ الكَاذِبَةُ والكَذِبُ يُنْقِضِ الصّيامَ وَيُنْقِضُ الوضوء» (1).

منهم

واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة الحديث، فجحده بعضهم وأثبته بعضهم؛ فتأول من أثبته أن معناه لا يستحق معه من الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك، فأمَّا رفع الشيء بكليته وإيجاب إعادة الفعل به فلا. وأمَّا من جحد الخبر استثقالاً لحكمه فقد سلم من لزوم حجتنا له. وأما من اعترف به فتأوَّله تأويلاً يدلّ على ظاهره فساده وقبحه.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وروي بلفظ آخر: «خمس يُفطرنَ الصائم … »، والله أعلم.