كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥١٧

باب 42: في أحكام الصيام وفساده وصحته، وما يثبت منه للصائم وما لا يثبت

517

وفي الرواية عن النَّبي من طريق أبي هريرة ما يدلّ على صحة تأويل أصحابنا وخطأ مخالفيهم أنَّه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجةً أن يدعَ له طعامه وشرابه)). وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «ربّ صائم ح حظه من صيامه الجوع والعطش، ورُبَّ قائم حظه من قيامه الشهر، وربَّ داع حظه من دعائه لا لبيك ولا سعديك» (2).

حكى داود بن عليّ فيما وجدت في كتبه أنَّ عمر بن الخطاب وعلي بن

أبي طالب وأنس بن مالك قالوا فيمن كذب أو اغتاب إنَّه قد فسد صومه.

وأجمع أهل الخلاف على من استقاء متعمدا وهو صائم أنَّ عليه القضاء؛ لأنه فعل ما هو محرّم عليه، واختلفوا في الكفارة.

وقال داود بن عليّ وكلّ من فعل في صومه ما ليس له فعله؛ فذلك الفعل مفسد صومه. وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول في الغيبة والكذب كذلك؛ لأنَّهما محرَّمان أيضًا، فيجب أن يقول بقول أصحابنا في ذلك بنقض الطهارة والصوم بالكذب والغيبة.

مسألة: [فيمن أكل أو شرب أو وطئ ناسيا]

ومن أكل أو شرب ناسا فلا شيء عليه؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ اللهَ أطعمَهُ

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الصوم، باب قول الله تعالى واجتنبوا قول الزور، ر 5710، 2251/ 5. وأبو داود، بلفظه من دون ذكر: «والجهل»، كتاب الصوم، باب الغيبة للصائم، ر 2362، 307/ 2. (2) الشطر الأول: «رُبَّ صائم … السهر» رواه النسائي، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 3249، 239/ 2. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظه ر 8843، 373/ 2. أما الشطر الثاني: «ورب داع … » لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.