كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥١٨

518

كتاب

الجزء العاشر

وأسقاه». وفي خبر: «أنَّ من أكل أو شرب] ناسيا فلا يفطر فإنَّما هو رزق رزقه الله (2)؛ وهذا القول من النَّبِي إخبار عن عذر الأكل ناسيا، ولولا الخبر لوجب عليه القضاء؛ لأنَّه غير صائم. وقد قال بعض أصحابنا عليه قضاء يومه؛ لأنه غير صائم، وإنَّما سقطت عنه الكفَّارة والإثم بالذي عذر به بالنسيان والرأي الأوّل أنظر؛ لأنَّ الموجب عليه الصوم هو الذي أطعمه وأسقاه فلا يجب عليه إعادة الصّوم إلا بأمر ثان، والله أعلم.

والأكل ناسيا لم ينهه الله عن ذلك في حال النسيان ولا لوم عليه ولا يتوجه الخطاب إليه. ويؤيد ذلك ما روي عن أم سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أكل ناسيًا أو شرب ناسيا فالله أطعمه وسَقَاهُ ولا قضاء عليه» (3). وكذلك من وطئ ناسيًا لم يفسد صومه، والموجب عليه القضاء بعدهما محتاج إلى دليل.

ويَدلُّ على بطلان قول من أوجب الكفَّارة: أنَّ الكفَّارة في اللغة سترة، والسترة لا تكون إلا عند الذنب، ومن وطئ ناسيًا لم يكن مأثومًا، والكفَّارة مع ارتفاع الإجرام لا (4) يصح وجودها.

وعند مالك: أنَّه يلزم الناسي القضاء. والدليل على أنه لا يلزمه: «ما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رجلاً أتاه فقال: يا رسول الله، أكلت وشربت في رمضان

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا .... ر 1831، 682/ 2. ومسلم، مثله، كتاب الصيام، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر،

ر 1155، 809/ 2.

(2) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه، باب ما جاء في الصَّائِمِ يَأْكُلُ أَو يَشْرَبُ نَاسِيًا، ر 721، 100/ 3. والدارقطني في سننه مثله باب تبييت النية من الليل وغيره، ر 35، 180/ 2. (3) رواه أبو يعلى الموصلي في مسند، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 5903. والدارقطني في سننه مثله، ر 2275

(4) في المطبوع: «إلاما»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه حتى يستقيم المعنى.