الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧باب 14: صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام
477
فقال له: إن كان قصره قبل أن ينوي غصبه فله الأجرة، وإن كان قصره بعد أن ينوي غصبه فلا أجرة له.
وقيل: إِنَّهُ سلَّم إلى السائل عشرة آلاف درهم ليرجع إليه ويسأله عنها بحضرة الناس ليجيبه بمشهد منهم.
وقيل: وكان أبو حنيفة يقول: علمناه مسألة بعشرة آلاف درهم، وهو قاضي القضاة.
وقيل لأبي حنيفة: إنَّ أبا يوسف يخالفك، فقال: هو كخرار سويد بين العدد في الشرائح. ومن الرجوع في السؤال على السائل حديث عمرو بن مسعدة (1) والحائك حين أخرجه المعتصم (2) لحمل عمر بن الفرج الرُّحْجي (3) في حديث فيه طول اختصرته على المعنى منه، قال:
إني
(2)
لأسير في يوم حارّ وقت الهجيرة، وأنا في زُلال فيه خيش وثلج، وإنِّي
(1) عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول، أبو الفضل الصولي (217 هـ): أديب بليغ جواد فاضل نبيل. وزير المأمون. كان يوقع بين يدي جعفر البرمكي في أيَّام الرشيد، واتصل بالمأمون
فرفع مكانته وأغناه. له رسائل وتوقيعات كثيرة. انظر: الزركلي: الأعلام، 86/ 5. (2) هو المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور العباسي (179) - 227 هـ)، وقد سبقت ترجمته. (3) في النسخ: «داود بن سليمان الرخجي»، وهو خطأ، والتصويب من صبح الأعشى للقلقشندي، 177/ 1. وعمر بن الفرج الرخجي ولاه المعتصم بالله الأهواز، ثُمَّ انتقد عليه ذلك لما صار بناحية الرقة مقبلا من بلاد الروم فقال لعمرو: «ويلك يا عمرو لم تزل تخدعني حتى وليت عمر بن الفرج الرخجي الأهواز، وقد قعد في سرة الدنيا يأكلها خضمًا وقضما»، ثُمَّ كان في عهد المتوكل من عِنْيَةِ الكتَّاب، ثُمَّ سخط عليه وحبسه (سنة 233 هـ)، ثُمَّ رضي عنه ثُمَّ سخط، وأمر بإحضاره إلى بغداد، فأقام بها حتى مات. انظر: القلقشندي: صبح الأعشى، 177/ 1. المسعودي: ومروج الذهب، 82/ 2.